الشيخ محمد الصادقي

91

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حقائق علمية ما كادت البشرية لتعرف عمقها وحتى الآن إلّا نزرا ، ولكنه في مجالات الأسئولة يحولهم إلى معارف شرعية هي الأولى والأحرى بكل المسلمين أن يعرفوها ، تقديما للحاجة العامة على الخاصة ، وتحويلا للأوجب معرفة على سواه . فالقرآن كأصل للحيوية الروحية هو كتاب شرعة ، مهما أشار أو صرح بأقسام من العلوم النظرية والتجريبية كذرائع للتكملة الروحية ، فلا هو كتاب العلوم التجريبية كأصل كما يتحمس مفرطون في ذلك الحقل أو يعتبروه إياه ، ولا هو خاو عنها كما يحاول بعض المفرّطين الطاغين فيه ، فكلتا المحاولتين دليل على سوء الإدراك لطبيعة الوحي القرآني ، التي تؤصل تأصيل المكلفين في نبوّ الروح الإنساني كما يريده اللّه ، تذرعا - كما يناسب مختلف البيئات والاستعدادات البشرية - بعلوم نظرية أو تجريبية أماهيه . ذلك - إضافة إلى أن كتاب الوحي يتكفل - كأصل في الدعوة الربانية - التعريف بما لا يعرفه الإنسان مهما حاول التعرف إليه ، واما الحاجيات المادية في سائر العلوم فهو ينالها قدر المساعي والجهود المبذولة لها ، والقرآن يقود المكلفين إلى قواعد رصينة متينة منها كحركة أولى للدواليب العلمية في كل حقولها . فالإبداع في الحقول المادية بشتى وسائلها وصنوفها وفي كل صفوفها ، هو موكول إلى عقلية الإنسان وتجاربه وكشوفه وفروضه ونظريايه ، بما انها مهيّأة له بطبيعة تكوينه ، والقرآن يخطط له مسيره إلى مصيره ماديا ومعنويا كيلا ينحرف أو ينجرف . هذا - وقد تعني « ويسألونك » سؤالا - فقط - عن الغاية الشرعية في الأهلة ، فينحصر الجواب فيما أجاب منحسرا عما سواه إذ لا سؤال ، وعلى أية حال فلا نقد على اختصاص الجواب بما أجاب ، لا سيما نظرا إلى آيات